محمد بن جرير الطبري
458
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ان يرميهم برأسه فاخذ عتاب الرأس ، فرمى به إليهم ، فتاخروا وجاشوا ، ثم شد رجل منهم على عتاب ، فقتله ، فوجه المهتدى إلى الفراغنه والمغاربة والاوكشبيه والاشروسنيه والأتراك الذين بايعوه على الدرهمين والسويق ، فجاءوا ، فكانت بينهم قتلى كثيره ، كثر فيها الناس ، فقيل : قتل من الأتراك الذين قاتلوا نحو من أربعة آلاف ، وقيل الفان وقيل الف ، وذلك يوم السبت لثلاث عشره خلت من رجب من هذه السنة ثم تتام القوم يوم الأحد ، فاجتمع جميع الأتراك ، فصار امرهم واحدا ، فجاء منهم زهاء عشره آلاف رجل ، وجاء طوغيتا أخو بايكباك وأحمد بن خاقان حاجب بايكباك في نحو من خمسمائة ، مع من جاء مع طوغيتا من الأتراك والعجم ، وخرج المهتدى ومعه صالح بن علي ، والمصحف في عنقه ، يدعو الناس إلى أن ينصروا خليفتهم فلما التحم الشر مال الأتراك الذين مع المهتدى إلى أصحابهم الذين مع أخي بايكباك ، وبقي المهتدى في الفراغنه والمغاربة ومن خف معه من العامة ، فحمل عليهم طوغيتا أخو بايكباك حمله ثائر حران موتور ، فنقض تعبيتهم ، وهزمهم ، وأكثر فيهم القتل وولوا منهزمين ، ومضى المهتدى يركض منهزما ، والسيف في يده مشهور ، وهو ينادى : يا معشر الناس ، انصروا خليفتكم ، حتى صار إلى دار أبى صالح عبد الله بن محمد بن يزداد وهي بعد خشبة بابك ، وفيها أحمد بن جميل صاحب المعونة ، فدخلها ووضع سلاحه ، ولبس البياض ليعلو دارا وينزل أخرى ويهرب فطلب فلم يوجد ، وجاء أحمد بن خاقان في ثلاثين فارسا يسال عنه حتى وقف على خبره في دار ابن جميل ، فبادرهم ليصعد ، فرمى بسهم وبعج بالسيف ، ثم حمله أحمد بن خاقان على دابه أو بغل ، واردف خلفه سائسا حتى صار به إلى داره ، فدخلوا عليه ، فجعلوا يصفعونه ويبزقون في وجهه ، وسألوه عن ثمن ما باع من المتاع والخرثى ، فاقر لهم بستمائة الف قد أودعها الكرخي الناس ببغداد ، وأصابوا عنده خسف الواضحة مغنيه ، فأخذوا رقعته بستمائة ألف دينار ، ودفعوه إلى رجل ، فوطئ على خصييه حتى قتله خ